أحمد بن سليمان
295
حقائق المعرفة في علم الكلام
فصل في الكلام في حقيقة الشكر اعلم أنه لما ثبت أن كلّ نعمة على العبد فهي من اللّه لقوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] ، وقوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 79 ] ، وجب أن يشكره عبده على كل نعمة أنعمها عليه ، لقوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] ، وقال : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ التكاثر : 8 ] . واعلم أن العبد لا يقدر [ على ] « 1 » أن يبلغ غاية شكر اللّه كما لا يحصي عدّ نعم اللّه ، ولا يتم ذلك لبشر كائنا من كان ، لقول اللّه تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ فاطر : 45 ] ، وقد حكى اللّه عن الأنبياء عليهم السّلام التوبة والاستغفار ، فقال تعالى « 2 » - حاكيا عن آدم عليه السّلام وحوّاء : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن نوح عليه السّلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ نوح : 28 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [ إبراهيم : 39 - 41 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن موسى عليه السّلام : قالَ رَبِّ
--> ( 1 ) زيادة في ( ش ، م ، س ) . ( 2 ) في ( أ ) : قال تعالى .